المظاهر بين الحقيقةِ و الخيال

مما لا شك فيه و لا ريب أن المظاهر في كل شئ هي في غاية الأهمية بالنسبة للنفس البشرية مهما حاولنا أن لا نصدر أحكامً أبتدائية على الأشياء، الأشخاص أو حتى المواقف أو أن نحكم على مضمون الكتاب و ليس على غلافه كم يقال الا سرعان ما نفشل في التحكم بأنفسنا على عدم الأستعجال في تمرير الأحكام على هذه الأمور.

عندما تتصرف تصرفات ليست جزءً من شخصياتك أو لباساً لا ينتمي الى طبيعتك النفسية عندها تواجه مواقف من أشخاص أو مجموعه من ردات الأفعال التي لا تُعجبك و السبب منك أنت. لا يوجد شئ في الحياة أسمه "عدم الحكم على المظاهر" شئت أم أبيت ستصدر أحكاماً وفي كثير من المواقف ستندم عليها. من الأهميةِ بمكان أن لا تُرسل للأخرين رسائل خاطئةً عنك عن طريق المحادثة، اللباس أو حتى التصرفات الحركية. ببساطة حاول أن تفكر قبل أن تتكلم أو تتصرف.

أنا أثرت هذا الموضوع لأن كثيرً من الناس يتكلمون عن هذا الموضوع بمثالية زائدة لدرجة أنك تعرف يقيناً أن هؤلاء الناس لا يعيشون واقعهم أو لا يعرفون ميكانكية النفس البشرية. نحن البشر كائنات شديدة الأختلاف في كل شئ سواء كانت في المظهر، الثقافة، اللغة، الطعام، الشخصية أو حتى طريقة التفكير و هذا من أحدى المعجزات الألهية لندرك عظمة الخالق و الفرق الشاسع بينه و بين المخلوق و هي ليست مسألة أعتباطية و لله الحكمة البالغة. فعندما تُريد أن يكون الناس مثلك في كل شئ فأنت جاهل و أذا تنتقدهم لماذا لا يكونون كذا أو كذا على حسب معاييرك فهذا لأنك لا تفهمُ كيف تسير الأمور في هذا الكون. لن تستطيع أن تتحكم بنفسك مهما فعلت، فأي شئ يواجهك الا و يتركُ فيك أنطباعاً أولياً و لكن على الأقل لا تتصرف بناءً على هذا الإنطباع.

لا يوجد شئ أسمه الجنس الأفريقي أو الأري أو الأسيوي أو العربي، هناك فقط شئ واحد أسمه "الجنس البشري" و لا تستطيع أن تعمم الأحكام على عرقية أو قبيلة كاملة كأنهم قالبٌ واحد. فيجب عليك حتى تضع الأمور في نصابها الصحيح أن تُحول فكرك من الجماعات الى الأفراد.

في مجتمعي يوجد لدينا تصنيفات عديدة للأشخاص على حسب الشكل أو المكان و لكل مجموعة من الأشخاص الذين ينتمون الى هذا التصنيف مجموعة صفات مميزة. فالمتدين له مجموعة صفات و أهل المدن كذلك و البادية لهم تصنيفاتهم. و على أساس هذه التصنيفات تختلف التعاملات و المواضيع و ماذا تقول و ما لا يجب أن تقول مما يؤدي الى شئ أحب أن أصفه "بالنفاق الأجتماعي" و هذه أشكالية تدل على جهل مركب و طريقة تفكير ضحلة جداً. من المهم جداً أن نرتقي في تفكيرنا و تعامُلنا مع بعضنا و أن نفهم أننا نحن بشر بغض النظر من أين أتينا و أن خطئنا أكثرُ بكثير من الصحيح من أعمالنا و أقوالنا و أن نعطي المجال الأخرين لأبدأ أرائهم و أفكارهم حتى لو كانت ضد توجهاتنا و أفكارنا.

ببساطة من المهم أن لا نحرم الأخرين مالم يحرمه خالقنا و خالقهم.

أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE