هل الإسلام اليوم دين أو موروث إجتماعي...؟

هناك من يقول أن الإسلام هو دينٌ و دولة و هذا عندي خطأٌ عظيم....

و هناك من يقول أن الإسلام هو منهج حياة و هذا في نظري لم يفهم الأسلام فهماً شمولياً...

الإسلام هو جزءٌ حيويٌ من الكون...

نعم هذا هو التقييم الصحيح للأسلام أنه جزءٌ من الكون مثل الكواكب و النجوم. فعندما يكونُ هناك جديةٌ من أتباعه في تطبيقه تطبيقاً حرفياً فستجد التمكين في الأرض و البروز في جميع العلوم و الأعتراف من البعيد قبل القريب و من العدو قبل الصديق على علو المكانةِ و شرف المنزلة لهذا الدين و معتنقيه. و هذا لا يحدث الا في حالةٍ واحدةٍ فقط وهو أن يتمكن الأسلام من قلوب الناس و يكون واقعاً قوياً في حياتهم و مصدراً وحيداً في شرائعهم و سياساتهم و جميع شؤون حياتهم. عندها تكثر الخيرات و تنزل الأمطار و يبارك في الضرع و الزرع.

أما أذا حُجّمَ الإسلام عن هذا كله فلا تنتظر الا التخلف في جميع مناحي الحياة و تذيل جميع الأمم و حتى سوء الترابط بين أتباعه. فالإسلام هو "قدر العرب"...نعم أُكررها مرةً أخرى هو "قدر العرب". فلن يُفلح العرب في حياتهم كانوا أفرادً أو جماعات الا بالأسلام. فالعربي لا يعرف كيف يضيع في بحر الشهوات و الشبهات و لا يستطيع أن يجمع بين البحث العلمي و زجاجة الخمر كالغرب. و لا يعرف متى يدخن الحشيش أو يسرف على نفسه في الليالي الحمراء و يكون جاداً في مسعاه في نفس الوقت لأكتشاف كوكبٍ جديد أو دواءٍ لمرض عُضال مثل الغرب. فهو يُغرق نفسه في موجٍ متلاطمٍ من أنواعٍ شتى من الظلمات لا يستطيع أن يخرج منها هذا أذا أراد أصلاً أن يخرج منها. هناك شواذٌ من المسلمين ممن جمع بين ملذاته و أختصاصه و لكنهم قلةٌ قليلة و لكل قاعدةٍ شواذ و لا يُحكم في مثل هذه الأمور على الشواذ.

لم يصل المسلمين في تاريخهم الطويل الى القاع مثل هذا العصر الذي نعيش فيه و السبب بُعدهم عن دينهم و حتى أن أرادوا أن يمارسوه فهو مجرد عادات و حركات و "مناسبات دينية" فهو اليوم ليست ممارسات وجدانية ترفع بالأيمان و تسمو بالروح و يتعالى المرء عن سفاسف العادات و الممارسات و تزكو أخلاقه الى المكارم منها. بل أصبح الكل اليوم يتكلم في الدين و الكل أصبح عالماً أو مفتياً أو واعظاً و واقعه أبعدُ من دينه كالبعد بين الثرى و الثريا و رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول "وأن العبد ليتكلم بالكلمة -من سَخَط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم)...مجرد كلمة ليست شرب خمرٍ أو كُفرٍ...بل كلمة.

سيعود الأسلام بأذن الله في حياة المسلمين "جزءً من الكون" و سيسود كما ساد من قبل و لكن على يدٍ قومٍ يحبهم الله و يحبونه كما حصل لمن كان قبلنا و الذين ضحوا بالغالي و النفيس من أجله..."ذلك فضل الله يؤتيهِ من يشاء و الله ذو الفضل العظيم".

ليعمل كل واحدٍ منّا على مراجعةِ نفسه و ليحاول أن ينتقل بدينه الى مكانته الأصلية من موروث أجتماعي الى دينٍ يُنقذ الله به نفسه و من أراد من عباد الله و ليساهم في تغيير حال المسلمين بدأً من نفسه ولا يكون ذلك الا بالعلم و العمل و صدق التوجه الى الله عز و جل و إلا سيظل على حاله اليوم مجرد...

 "موروث أجتماعي"

أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE