أصنام تُعبد من دون الله...العقل مثلاً
مما لاشك فيه و لاريب أن الله كرم الأنسان من أمتداد القامة و حسن الصورة و النطق و التمييز و الأهم من ذلك أن أتاه عقلاً يزن به الأمور و يعرف الضار و النافع، بل جعل التكليف أساسه العقل فالمجنون و الصغير غير مطالب بتكاليف شرعيه قال الله عز و جل:
"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا "
بعض العلماء وصف التفضيل هنا بالعقل و رفعه عن البهائم التى لا عقل لها أصلاً.
الا أن هناك أيتين في كتاب الله تجعلني أتوقف كثيراً عندها و أحاول أن أفهم مدلولاتها، الأولى قول الله عز و جل:
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ"
وصف الله عز و جل سيدنا أبراهيم بوصفٍ عظيم لم يصف به أحداً في كتابه و هو قوله عز و جل:
"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
قال أبن كثير في تفسيره: "" الأمة " فهو الإمام الذي يقتدى به . والقانت : هو الخاشع المطيع . والحنيف : المنحرف قصدا عن الشرك إلى التوحيد ; ولهذا قال : ( ولم يك من المشركين )"
كان لوحده أمة فهو إمام الحنفاء و راية الموحدين و والد الأنبياء و مع ذلك كان يدعو الله عز و جل أن يجنبه و ذريته من عبادةِ الأصنام !!! فماذا عسانا نحن أن نقول !؟!؟ هل هناك أشكال أخرى للأصنام غير الأصنام التي كنا نعرفها أو نقرأ عنها في الجاهلية؟ هل بالأمكان أن تأتينا الأصنام بأشكال أخرى لا نعرفها و نعبدها من غير أن نشعر و نحن مطمئنون على توحيدنا و أيماننا؟ مما لا شك فيه أن سيدنا أبراهيم كان يخاف من هذا الأمر! فلماذا نحن لم ندعوا الله يوماً واحداً بهذا الدعاء؟ ربما فعلاً أن هناك صور و أشكال أخرى للأصنام و نحن لا نشعر!!!
مما يزيد في شعوري و تفكيري لهذا المسأله هي أيةٌ أخرى تؤكدُ هذا السياق و هو قول الله عز و جل:
"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ"
أيمان و لكنه مخلوطٌ بشرك و المشكلة أن هذه السمة الغالبة في ميزان الله عز و جل، فهل هناك تعريف أشمل و أوسع للشرك مما لا شك فيه أن الشرك ليس فقط تأليه الأصنام أو الملائكة أو الكواكب أو الأشخاص، بل هناك تأليه العقل و كيف يكون ذلك؟ ببساطة شديدة أن ترد النص الشرعي الصحيح لأن عقلك لم يقبله و المفروض أن عقلك يكون خاضعاً للشرع و ليس العكس. لا يوجد في الأسلام شئ أسمه "الأيمان الأعمى" كما في الديانات الأخرى بل يجب عليك أن تفهم و تدرس و تبحث عن الأجابات و لكن الأصل أن تتهم عقلك و فهمك و ليس دينك أذا لم تصل الى نتيجة بسبب طريقة بحثك أو علم من سئلت أو قرأت له.
كيف بدأت المشكلة؟
أنت لم تفهم أصلاً ما هو العقل.....
العقل أصلاً هو جارحة مثل البصر و السمع، لكلٍ منّا قدرته الخاصة فبعض الناس ذو سمعٍ مرهف و أخرون أصحاب بصر حاد و أخرون لا يستطعون أن يُبصرون ماذا عند أقدامهم و كذلك "العقل" فهناك أُناس أصحاب ذكاء حاد و عبقرية فذة و أخرون يُصيبونك بالغثيان و أنت تشرح لهم أبسط الأمور. رسالة الأسلام أرسلها الله عز و جل للعالمين و لكنها سهلة و بسيطة و محددة:
"لا آله الا الله"
هي رسالة كل الأنبياء و الرسل يفهمها الفلاح و التاجر و الطبيب و المهندس و المثقف و الأمي و الفقير و الأمير. و من عدل الله و رحمته أن جعل الرسالة بهذه البساطة حتى لا يُستثنى أحد من فهم الرسالة التى جاء بها الأنبياء لكن البشر بطبيعتهم يُعَقِدون الأمور فيظنون أن هناك ماهو أعمق من ذلك فدخلوا في الفلسفة و علم الكلام و المنطق و بعضهم أنتهى به المطاف أما الى البدع أو الى الألحاد. بسطاء الناس أغلبهم على الفطرة و الطريق الصحيح و أكثر أن لم يكن كل من زاغ و ألحد هم من عقد الأمور على عقولهم و حمْلوا عقولهم مالم تحتمل فتكاثرت عليهم الشبهات و لم يجدوا لها حلً فخرجوا من الدين بالكلية.
كم من معلومة كنتَ متيقنً من صحتها فوجدت أنها غير صحيحة بعد مدةٍ من الزمن لأنك و قعت على أدلة و براهين أثبتت لك أنك كنت على خطأ. أذاً فالعقل لا يملك أجهزة داخلية تُصحح المعلومات تلقائياً و لكنها ببساطة ألة تخزين و تحليل بدائي بحسب ماعندك من معلومات، فأذا كان عندك خلل في نوعية معلوماتك فخطئك وارد بلا شك. أذا كان عقلك يعمل بهذه الميكانيكية فكيف تجعله يرد نصوصاً شرعية صحيحة ألهيه و أكثرها غيبية لأن عقلك البائس لم يقبلها؟
تعريف الأسلام هو:
هوا لاستسلام لله سبحانه وتعالى، والانقياد له، الأستسلام الكامل و ليس الجزئي أو الذي يُعجب عقولنا فقط.....
هل هناك آلهه أخرى غير تقديم العقل على النص؟ بالتأكيد و لكن لعلي أُعيد هذا الموضوع مع آله أخر في مناسبةٍ أخرى, حتى ذلك الوقت نصيحتي لك أن تدعو في سجودك "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ".
أبوبسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com
"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا "
بعض العلماء وصف التفضيل هنا بالعقل و رفعه عن البهائم التى لا عقل لها أصلاً.
الا أن هناك أيتين في كتاب الله تجعلني أتوقف كثيراً عندها و أحاول أن أفهم مدلولاتها، الأولى قول الله عز و جل:
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ"
وصف الله عز و جل سيدنا أبراهيم بوصفٍ عظيم لم يصف به أحداً في كتابه و هو قوله عز و جل:
"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
قال أبن كثير في تفسيره: "" الأمة " فهو الإمام الذي يقتدى به . والقانت : هو الخاشع المطيع . والحنيف : المنحرف قصدا عن الشرك إلى التوحيد ; ولهذا قال : ( ولم يك من المشركين )"
كان لوحده أمة فهو إمام الحنفاء و راية الموحدين و والد الأنبياء و مع ذلك كان يدعو الله عز و جل أن يجنبه و ذريته من عبادةِ الأصنام !!! فماذا عسانا نحن أن نقول !؟!؟ هل هناك أشكال أخرى للأصنام غير الأصنام التي كنا نعرفها أو نقرأ عنها في الجاهلية؟ هل بالأمكان أن تأتينا الأصنام بأشكال أخرى لا نعرفها و نعبدها من غير أن نشعر و نحن مطمئنون على توحيدنا و أيماننا؟ مما لا شك فيه أن سيدنا أبراهيم كان يخاف من هذا الأمر! فلماذا نحن لم ندعوا الله يوماً واحداً بهذا الدعاء؟ ربما فعلاً أن هناك صور و أشكال أخرى للأصنام و نحن لا نشعر!!!
مما يزيد في شعوري و تفكيري لهذا المسأله هي أيةٌ أخرى تؤكدُ هذا السياق و هو قول الله عز و جل:
"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ"
أيمان و لكنه مخلوطٌ بشرك و المشكلة أن هذه السمة الغالبة في ميزان الله عز و جل، فهل هناك تعريف أشمل و أوسع للشرك مما لا شك فيه أن الشرك ليس فقط تأليه الأصنام أو الملائكة أو الكواكب أو الأشخاص، بل هناك تأليه العقل و كيف يكون ذلك؟ ببساطة شديدة أن ترد النص الشرعي الصحيح لأن عقلك لم يقبله و المفروض أن عقلك يكون خاضعاً للشرع و ليس العكس. لا يوجد في الأسلام شئ أسمه "الأيمان الأعمى" كما في الديانات الأخرى بل يجب عليك أن تفهم و تدرس و تبحث عن الأجابات و لكن الأصل أن تتهم عقلك و فهمك و ليس دينك أذا لم تصل الى نتيجة بسبب طريقة بحثك أو علم من سئلت أو قرأت له.
كيف بدأت المشكلة؟
أنت لم تفهم أصلاً ما هو العقل.....
العقل أصلاً هو جارحة مثل البصر و السمع، لكلٍ منّا قدرته الخاصة فبعض الناس ذو سمعٍ مرهف و أخرون أصحاب بصر حاد و أخرون لا يستطعون أن يُبصرون ماذا عند أقدامهم و كذلك "العقل" فهناك أُناس أصحاب ذكاء حاد و عبقرية فذة و أخرون يُصيبونك بالغثيان و أنت تشرح لهم أبسط الأمور. رسالة الأسلام أرسلها الله عز و جل للعالمين و لكنها سهلة و بسيطة و محددة:
"لا آله الا الله"
هي رسالة كل الأنبياء و الرسل يفهمها الفلاح و التاجر و الطبيب و المهندس و المثقف و الأمي و الفقير و الأمير. و من عدل الله و رحمته أن جعل الرسالة بهذه البساطة حتى لا يُستثنى أحد من فهم الرسالة التى جاء بها الأنبياء لكن البشر بطبيعتهم يُعَقِدون الأمور فيظنون أن هناك ماهو أعمق من ذلك فدخلوا في الفلسفة و علم الكلام و المنطق و بعضهم أنتهى به المطاف أما الى البدع أو الى الألحاد. بسطاء الناس أغلبهم على الفطرة و الطريق الصحيح و أكثر أن لم يكن كل من زاغ و ألحد هم من عقد الأمور على عقولهم و حمْلوا عقولهم مالم تحتمل فتكاثرت عليهم الشبهات و لم يجدوا لها حلً فخرجوا من الدين بالكلية.
كم من معلومة كنتَ متيقنً من صحتها فوجدت أنها غير صحيحة بعد مدةٍ من الزمن لأنك و قعت على أدلة و براهين أثبتت لك أنك كنت على خطأ. أذاً فالعقل لا يملك أجهزة داخلية تُصحح المعلومات تلقائياً و لكنها ببساطة ألة تخزين و تحليل بدائي بحسب ماعندك من معلومات، فأذا كان عندك خلل في نوعية معلوماتك فخطئك وارد بلا شك. أذا كان عقلك يعمل بهذه الميكانيكية فكيف تجعله يرد نصوصاً شرعية صحيحة ألهيه و أكثرها غيبية لأن عقلك البائس لم يقبلها؟
تعريف الأسلام هو:
هوا لاستسلام لله سبحانه وتعالى، والانقياد له، الأستسلام الكامل و ليس الجزئي أو الذي يُعجب عقولنا فقط.....
هل هناك آلهه أخرى غير تقديم العقل على النص؟ بالتأكيد و لكن لعلي أُعيد هذا الموضوع مع آله أخر في مناسبةٍ أخرى, حتى ذلك الوقت نصيحتي لك أن تدعو في سجودك "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ".
أبوبسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق