الأنسان ذلك المخلوق المدمر

من العجيب جداً عند التأمل في القرأن الكريم و بالتحديد في الأيات التى تتكلم عند ذكر كلمةِ "الأنسان" أنها تحمل صفات الذم و ليس لها أي صفة من صفات المدح:

قال الله عز و جل:

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا

وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا

وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ 

و غيرها من الأيات الكثيرة التى تتحدث عن "صفات" الأنسان....

بالإضافة الى هذه الصفات السلبية توجد قوى عدوانية داخلية و خارجية لها مهمة واحدة فقط وهى أن يُفسد الأنسان في الأرض و يكون سبباً لكل الحروب و الشرور التى تقع على مر الأزمان. و تتمثل القوى الخارجية في القوى الشيطانية سواء كانت أنسيةً أو جنية. و القوى الداخلية كالهوى و النفس الأمارةِ بالسوء و الظلم و الطغيان و الحسد و الكبر و غيرها من الأخلاق الذميمة التى تكون في كل نفسٍ بشرية من مقلٍ و مستكثر. هذه العناصر كُلها تولد داخل الإنسان صراعٌ عظيم بين عدة قوى مجموعها تتحكم في ذات الأنسان.

المطلوب من الإنسان  في هذه الحياةِ الدنيا أن يعبد الله سبحانه و تعالى و أن يطبق شرعه و أن يتحكم بطبائعه و غرائزة و قد لا يجد له عوامل مساعدة له في هذه المهمة مع وجود هذه القوى الأنفة الذكر الا بالأعتماد على الله و حده و أن يُلح لله دائماً بالدعاء أن يعينه على نفسه و على كلِ أمرٍ يعرض له. و لذلك هو عرضة أكثر للخطأ من الصواب و لن يكون عابداً متبتلاً معصوماً مهما حاول الى ذلك سبيلا. من أجل هذا الأمر تجد الله سبحانه و تعالى يذكرك في مواطن كثيرةً من القرآن الكريم أن مهما أيأسك الشيطان من رحمة الله فلا يزال هناك متسعٌ من الوقت مادام للحياةِ بقية:

 قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ۞

كلُ من يدعوا الى الإنسانية فهو لا يعرف قوى الشر الكامنة في النفس البشرية و الموجودة فيه أصلاً، و أنظر الى قول الملائكة عندما أخبرها الله سبحانة و تعالى بخلق أدم  أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. الملائكة عرفت طبع هذا الأنسان أبتداءً و ماسيفعله من الشرور و الفساد في البرِ و البحر و  في كل مكانٍ و زمان على هذه الأرض و هذا أمرٌ قد أخبر الله سبحانة و تعالى الملائكة به و هي لم تعترض على أمر الله سبحانه و تعالى و لكنها تعجبت أن هذا المخلوق سيكون على هذه الأرض بالرغم من علم الله المسبق بالشرور و الحروب والأفات التى ستقع. و لكن الثقة بالله و الحكمة من خلق بنى أدم أتت على رد الله سبحانة و تعالى للملائكة  إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ.

الخلاصة:

لا تتنادوا بالأنسانية فقط ففيها من الشرور ما الله به عليم، و لكن لن تنظبط النفس البشرية الا بنظام و ناموس إلهي يُحدد لها الضوابط التى أن يجب أن تعيشها هذه النفس في هذا الكون الفسيح. و لا يعرفُ أحداً مهما أدعى من العلم و البيان عن خبايا النفس البشرية مثل من فطرها أول مرة. أذهبوا و تنادوا بالديموقراطية، و الأشتراكية، و الليبرالية، و العلمانية فكلها لن تعرف أو تستطيع أن تُلجم قوى الشر الكامنة في هذه النفس البشرية. عودوا الى التاريخ و انظر ماذا فعل الأنسان بأخيه الأنسان و أبدأوا بقصةِ قابيل و هابيل.

أبوبسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقه الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE