خطورة تبخر الوطنية

من الملاحظ في الأونة الأخيرة تنامى ظاهرة التجمعات والملتقيات بين أبناء القبيلة الواحدة من مختلف المناطق و ما يُصاحبها أحياناً من بعض الطوام التى تنافي العقل السليم قبل الدين و مع وجود منصات هائلة من وسائل التواصل الأجتماعي و التي  قد يشارك فيها في بعض الأحيان أشخاص من الخارج ينتمون لذات القبيلة تجعل الأنسان في حيرة من أمره و يتسأل، أن يتجه مجتمعنا؟

مجتمعنا في غالبيته هو مجتمع قبلي والقبيلة هي المكون الرئيسي لهذا المجتمع. أن الخطورة تكمن في العصبية و التى قد تكون وسيلة و شعاراً لاحتقار الآخرين والتباهي عليهم.

أن الأهمية بمكان النظر اليوم لهذا المجتمع ككتلة واحدة و التعامل على أساس الأحترام و المحبة بين الناس بغض النظر عن أي فوارق لها علاقة بالعادات و التقاليد. و أيظاً من الأهمية النظر على أن الوطن هو الملاذ الحقيقي و ليست القبيلة لأن الوطن هو العامل الحقيقي لتوحيد النسيج الأجتماعي على أختلاف أطيافه. فالقبيلة مكونٌ مهم في نسيجنا الأجتماعي و له كل التقدير و الأحترام و له تاريخه و أرثه الأصيل و هذا يشمل جميع القبائل بلا أستثناء. أن محاولة أذكاء "التعصب القبلي" وإيقاظ نيرانه أنما هو محاولة "لأجترار الماضي" بكل مأسيه و أحزانه. و كان الأجدر توجيه ما ينفق على حفلات و شيلات ذات صبغة أسلامية الى التوعية و خاصةً  توجيه النشئ و غرس القيم في أجيالٍ قادمة و بذل الجهود في أصلاح ذات البين و مساعدة المحتاجين و المعسرين في خدمة المجتمع الكبير و هو "الوطن". أن تكاتف العُقلاء و هم كثر و لله الحمد على أصلاح المواقف و الخطابات التى لا تتمشى مع النسيج الأجتماعي الكبير لهو واجبٌ من أهم الواجبات. و هذا الأمر لا يقوم به العلماء و مشائخ القبائل فحتى المربون و الأدباء و المفكرون لهم نصيب الأسد من هذا الأمر.

بكل بساطة هذه أمانة على عاتق الجميع يجب أن تؤدى الى الأجيال القادمة و التى ستلقى على عاتقها بناء هذا الوطن و المحافظة عليه كما فعلت الأجيال السابقة. نحن نمر بتحديات كبيرة جداً و السماح ببعض المظاهر التى تزكي مظاهر قبلية قد أكل عليها الدهر و شرب لهو من الظلم الكبير لكل الجهود التى بُذلت في المائة عام الأخيرة. يجب على جميع أطياف المجتمع المساهمة في التطور و مواكبة المستقبل و التطلع الى الأمام في جميع مناحي الحياة و ليس التباكي على ماضىٍ لم يكن أكبر هم من عاشه الا الأمن على نفسه و عيالة. لو عاد الأولون و أخبرونا عن أحوالهم و رؤا ما نحن فيه من نعمةٍ و سعةِ رزقٍ لحثوا بالتراب على كل من دعى هذه الأيام الى الجاهلية السابقة.

قد يظهر بعض أفرادٍ وهم قلة دعاوى و قصائد و خطابات ليست من ديننا و لا من أخلاقنا بل و لا نقبل أن نعيش و لو للحظات في هذه الأيام أو أن تكون حديث مجالسنا و أني لأستغرب أشد الأستغراب أن تظهر بعض المواقف و الكلمات من شبابٍ الأجدر بهم أن يكونوا هم أول من يحارب مثل هذه الأمور و لو كانت من أُناس تجاوزوا السبعين و الثمانين لما لامهم أحد و لا ألتفت أليهم أحد.

التعليم و التربية هي "مهنة الأنبياء" و هي مهنةٌ صعبة و متعبةٌ جداً لأنك تصنع أُناسٍ يبنون أوطاناً و هم الثروة الحقيقة لهذه المجتمع و الناظر لما يدور حوله من مصائب و محن يندى لها الجبين تكون خير مذكرٍ و معين على تقدير النعمة التى نعيشها. القبيلة هو المجتمع الصغير و الوطن هو المجتمع الكبير الذي يجب أن نحافظ عليه و كلهما بالأمكان أن يتعايشَ في أنسجامٍ كامل.

أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقه الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE