خِرافٌ سوداء في مجتمعي

أحد سُنن الله في الكون سنة أسمها "سنة التدافع" و هو المداولة و التصادم بين الحق و الباطل حتى يرث الله الأرض و من عليها و من أهدافها:

                   - تمييز الصفوف و الفصل بين أهل الحق و الباطل.
                   - كشف الباطل و تعريته أمام الناس و ضعفه أمام الحق.
                   - أقامة الحجة على الكل يوم القيامة و لتجزى كل نفسٍ بما كسبت.
                   - الأهم من هذا كله أظهار الوجه الحقيقي للأشخاص الذين كانوا يخفون في أنفسهم الكثير من الأمور.

قال الله تعالى "الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"

سُئل شيخ الأسلام أبن تيمية لماذا أهل الباطلِ أكثر عُدةً و عَددً من أهل الحق و لماذا لا يكون الأمر عكس ذلك؟ فقال غفر الله له لو كان أهل الحق أكثرعُدةً و عَددً من أهل الباطل لدخل الجنة من يستحق و من لا يستحق و لكن أبى الله جل و عز أن لا يدخل الجنة الا أهل النفوس الزكية.

و من سنن الله أيضاً أن المجتمع الواحد لا يكون كله على نَسقٍ واحد أو متفقون في جميع المواقف فلابد أن تكون هناك شريحة صغيرة تخالف السواد الأعظم من أفراد المجتمع في الثوابت و القيم و أحب أن أسميهم "بالخراف السوداء". فالمجتمع النبوي و في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله و سلم كان و لازال يعتبر أنقى و أرقى مجتمع بشري عرفه التاريخ و مع ذلك كان فيهم أهل النفاق و كان يعرفهم النبي الكريم صلى الله عليه و آله و سلم بل و أسّر الى الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان بأسمائهم و كان هناك مسلمين و لكنهم من ضعاف الأيمان. و لو تمعنت في السيرةِ النبوية لوجدت أحَداثٍ عظامً و مواقف مفصلية تسببت به هذه الفئة و خاصةً من المنافقين و بالتحديد وقت الحروب و الغزوات. و نشاطهم الدؤوب لم يكن قاصراً في و قت الحروب بل وحتى في أحِداث الأزمات الأجتماعية و التي لم يسلم منها حتى بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما حادثةُ الأفك عنّا ببعيد و التي لم ينتهى أستغلالها لتشويه النبي صلى الله عليه و سلم و آل بيته الكريم خصوصاً و الأسلام عموماً الى يومنا هذا. فالشاهد أنه لا بد أن يكون هناك شريحة تخرج عن الوفاق الأجتماعي و هذه الشريحة دائماً تُستغل في خدمة أهداف معينة لأحِداث شرخ أو أنشقاق أجتماعي عن الثوابت و القيم و التى كانت مسلمات في ما مضى من الزمان. و من أهم الوسائل على مساعدة هذه الشريحة في تحقيق هذه الأهداف هو تصويرها على أنها الشريحة الأكبر و حثها على المشاركة الفعالة في الأعلام تحديداً لأيهام السواد الأعظم من أفراد المجتمع على أن هناك غالبية من المجتمع على أتفاق على قضية ما أو متغير أجتماعي واقع لا محالة و الهدف هو أن يتقبل المجتمع هذا التغيير الجديد و مع مرور الزمان يكون هناك أستسلام أجتماعي لهذا التغيير. و لذلك تُسّخر لهذه الشريحة جميع الأمكانيات المتوفرة لتمرير تغيير معين و بالتحديد الأمكانيات المالية و الأعلامية لحدوث التغيير المطلوب. و مقاومة أفراد المجتمع لهذا التغيير تتفاوت بحسب أيمان و قناعات أفراد المجتمع بثوابتهم و مسلماتهم الأجتماعية. فهناك أفراد يتحولون الى "خراف سوداء" بكل سهولة عند بداية كل تغيير و هذه سنة كونية أخرى و هي أنه سيكون هناك أناس "سمّاعون" لهذه الشريحة:

قال الله تعالى: "لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ" 

فلابد أن يحدثون "إرباكً إجتماعياً" حتى يكون هناك زلزال و تفكك فكري بين أفراد المجتمع حتى تتحقق هذه الأهداف. و كل مجتمع بشري معرض لهذه المتغيرات الأجتماعية و لكن أذا كانت الأهداف هي أفساد المجتمع و تنحيته عن ثوابته و ليس الهدف هو توعية أو تطوير المجتمع الى أهداف أسمى فهنا تكون الكارثة. و لكن مما لا شك فيه و لاريب أن هناك نقاش و تقلب فكري بين أفراد المجتمع هذا أمر طبيعي جداً و مقبول ولكن ليس من المقبول هو أن يُتغافل عن عمد عن حل و نقاش قضايا أهم و أخطر يحتاجه المجتمع و أثارة بدلً عن ذلك قضايا تساهم في أفساد المجتمع و الحرص على تغريبه و أفساد فطرته عن طريق غزوه فكرياً. المرأه في مجتمعنا بحاجة الى أمورٍ أهم بكثير من القضايا المطروحة حالياً و كذلك أبنائنا و بناتنا بحاجة ماسّة الى الأهتمام بهم فهم عماد المجتمع و أمل الأمة.

الوعي ليس هو أن تكون مثقفاً أو قارئاً، بل الوعي أن لا تكون "خروفاً أسوداً" و أنت لا تشعر.

أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com 

تعليقات

  1. مقال جميل .. وهذا حال المجتعات في كل العصور صراع بين الحق والباطل إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها.
    والغاية ان لا يكون المرء "خروف اسود " ولا إمعة يُقاد دون وعي بحاله ومآله!

    ردحذف
  2. أتحتفتني بوجودك...جزاك الله خير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE