تقديس رجال الدين و المتدينين

مبدئياً مصطلح "رجل الدين" هو تعبير كنسي و مصطلح نصراني و لا ينبغي أن يُستخدم في إعلامنا، كما هو حاصلٌ الأن، في وصف أي مسلم مهما كانت مكانته الدينية لأنه لا يوجد رهبانية في الأسلام و لا يوجد أيضاً عصمه أو تقديس للعلماء أو الوعاظ كما هو في الأديان الأخرى، لكن السبب الرئيسي في أستخدام هذا المصطلح في هذا المقال لأن أي شخص يرتبط شكلاً بدينه و يفترض بدهياً من الأخرين أنه أيضاً ملتزم بدينه مضموناً فله قُدسيه خاصة في مجتمعه. هذا الأمر ينطبق في جميع الأديان سواء كانت نصرانيه، يهوديه أو حتى بوذيه أو هندوسية.

لذلك عندما يكون في مجتمعنا تقديس لأي شخص يبدو عليه مظاهر الألتزام بالدين فهذه ليست بدعه أجتماعية بل هو حاصل في كل المجتمعات البشرية و على مر العصور حتى في البلاد التى تدعى العلمانية و الشيوعية. البعض ينكر بل و يمتعض عند ذكر أنه يوجد لدينا تقديس للمتدينين و لكنه حقيقه و واقع. صحيح أنه بنسب متفاوتة و ليست على جميع المستويات و لكنه حاصل و ليست هذه لب المشكلة.

أن المشكلة الأساسية هو أنه أصبح السواد الأعظم من المتدينين في مجتمعنا "يتوقعون" و "ينتظرون" معاملة خاصة في مجتمعاتهم سواء عند المراجعات الحكومية أو في التعامل عند البيع و الشراء أو حتى تصدر المجالس و الأحترام المبالغ فيه. 

أيها السادة....

هذه أسمها....

مصيبة في الدين

 نعم...أنها مصيبة في الدين أن يتاجر أحدنا بدينه و يغضب عندما يُطلب منه أثبات كلامه أو من يشهد على أن ماقاله حق. أن الملتزم بدينه ظاهرياً هو قبل كل شئ "إنسان" له شهوات و شبهات و معاصي و ذنوب و قد يموت و لم يتب منها. يبتلى و يختبر في دينه مثل كل الناس و نسبة نجاحه في بعض المواقف ضئيلةٌ جداً أن لم تكن معدومه. من قرأ و تعمق في سيرة الصحابة لوجد من المواقف و الأراء التى تنم عن بشريتهم و ليس عن عصمتهم و هم لم يتنادوا بعصمة لأنفسهم أصلاً. أذكر مرةً أن أحد الأخوة أراد أن يشتري شيئاً و التاجر أعطاه تخفيضاً كبيراً و فطن صاحبي هذا أن هذا التخفيض لكونه متديناً فخرج من المحل و لم يشتري ما يريد. عندما تبعه التاجر و قال له لما لم تشتري هذه البضاعة فرد صاحبي قائلاً "أنا لا أُتاجر بلحيتي". هذا موقف و موقفٌ أخر أخبرني به أحد الأصدقاء أن أمام مسجِدهم ذكر لهم مره أنه أذا أراد أن يُراجع في معاملة حكومية لم يصبغ لحيته ولم يهذبها ليبدوأكثر وقارً و أكبر سناً للموظف ليساعده في معاملته. المجتمع لن يتغير في معاملته للمتدينين لأنهم بكل بساطة يحبون الله و رسوله و لكل شئٍ يذكرهم بهما و لكن الواجب على كل مسلم أن يتذكرأنه لن يدخل الجنة بعمله أو حتى بشكله.

أختم رسالتي لنفسي و لكل من أبتلي بهذا الأمر...

أن هذا التعامل الخاص من قبل المجتمع لك قد تكون حسناتك عجلت لك و لن تجد لك شيئاً عند الله في الأخره فلقد أخذتها في الدنيا أما مديحاً أو جاهً أو مالاً فأصلح نيتك و لا يُفسد عليك المجتمع و الناس من حولك دينك  الذى هو عصمة أمرك.

و أختم أيضاً بهذا الحديث:

حدثنا مخلد بن مالك قال حدثنا حجاج بن محمد قال أخبرنا بن المبارك عن بكر بن عبد الله المزني عن عدي بن أرطأة قال كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا زكي قال : اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون .
قال الشيخ الألباني : صحيح .


المتدين قد يكون أخطر شخص تقابله في حياتك.....

أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقيه
omar.ghamdi@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE