تجارة الرقيق

لماذا لا يكون عندنا أسواقٌ و تجارةٌ للرقيق؟

أنت ضد هذا السؤال لأنك أتخذت موقفاً قبل أنت تُنهي هذا المقال وهذه مُشكلتك و ليست مشكلتي....

بأمكانك أن يكون عندك العشرات بل المئاتُ من الرقيق و أذا أخلصت لله فقد يكونُ عندك الملايين من الرقيق من كل الأعمار و الأعراق و الأجناس و الثقافات. سيقولُ قائل، و لكن هذا سيكلفك الكثير و الكثير جداً من الأموال الطائلة ! و الحقيقة أنه سيكلفك شيئاً واحداً و هو مصدرٌ زهيدٌ و لكنه ذو ثراءٍ فاحش الا و هو:

الأحسان 


 نعم أنه الأحسان الى الناس وهو أقوى الوسائلِ الى القلوب حتى لو أنك أنفقت كنوز الأرض لما أَسّتَرَقَيتَ قلوبهم بهذا الخُلقِ الكريم. و الأهمُ من هذا أن الأحسان سيوصلك  الى درجةٍ في الجنة لو جمعت كل أعمالك وعباداتك لم تكن لك معارج موصلة الى هذه الأماكن العلية. و الأحسان ليس له أثر فقط على من حولك بل هو سببٌ رئيسيٌ الى تماسك المجتمع والى نهضة الأمة بشكل عام لو كان موجوداً في غالب أحوال الناس. و العجيبُ في خلق الأحسان أن له أشكالٌ عديدة، فقد يكون باللسان، بالفعل، بالمال، أوحتى بالجاه. وأعظم درجات الأحسان على الأطلاق هو أن تعبد الله كأنك تراه و هذه درجةٌ لا يصل اليها الا الخُلّصُ من العباد. فعندما تُحسن الى الناس فعليك شرطان رئيسيان يجب أن تنتبه لهما، فالأول أن لا تنتظر جزاءً لمن أحسنت اليه، و الثاني أن لا تمن علي من أحسنت إليه و لو بعد ألف عام. و لكن هناك مشكلة و هو أن معظم الأحيان هذا الخُلقٌ  قد يكون عزيزاً جداً و صعبٌ التحلي به في كل الأوقات و خاصةً في المواقف التي تدعو الى الإنتقام أو التكبر أو حتى تجاهل بعض الأشخاص لسببٍ من الأسباب. فكلُ مكانٍ أو زمانٍ تُحسِنُ فيه لأحد فقد أصبح لك ذلك الشخصُ رقيقاً ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيرً. فتصور أنك تقفُ بين يدي الله يوم القيامة و أنت تملك الأعداد الهائلةِ من الرقيق بتوفيقٍ من الله لك و بسبب الأحسان لكل من مر في حياتك حتى بالرغم من نفسك الأمارةِ بالسوء التى تدعوك و ترجوك أن لا تحسن إليه.

ففي صحيح مسلم عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ».

فهل من المعقول لمن يحسن في الذبح ألا يحسن في الحياة؟. حقا إنه مثال لا يخطر على البال. و هل من أُمر أن يحسن الى البهيمة أن لا يحسن الى الأخرين سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين و سواءً كانوا يصلون أو حتى لم يسجدوا لله سجده؟ أن المهم جداً إستحضارُ هذا الخلق في جميع المواقف بدايةً من والديك أحياءً كانوا أو أمواتاً مروراً بأهل بيتك الى الغريب الذى لربما تقابله مرةً واحدةً في العمر. بل يجب أن تدعو الله في السجود أن يرزقك هذا الخلق الكريم في دينك و دنياك و أن تكون من عباد الله المحسنين.

ثق يا أخي الكريم أنّ الإحسان إلى الخلق سيعود إليك صداه ولو بعد حين فنصيحتي لنفسي هذا الليلة و لك:

أترك أثراً جميلاً بعد الرحيل

أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com



 

تعليقات


  1. مقال جميل.. في موضوع خيرة كثير.. نعم الإحسان خلق عظيم، وله طرق عدة منها ما هو في العبادات ومنها ماهو المعاملات الإنسانية وعلى رأسها الإحسان للوالدين والقربى.
    ومن مفاهيم الإحسان كذلك :
    " إتقان العمل كما يجب في العبادات والمعاملات "
    ويكفي المرء ان المُحسِن في ظلال رب العزة والجلال

    { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ }

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE