عندما ينكشفُ القِناع

يظن الأنسان أنه في كل الأحيان ,أن لم يكن في معظمها ,واضح المبادئ و الفكر و الشخصية و أنه يفهمُ جيداً ماذا يريد و أين هي أتجاهاته و كيف تكون مواقفه على كل الأحوال، إلا أن الحقيقة أن هذا ظنٌ محض و سيتفاجأُ من ردة فعله إتجاه أحداث أو مواقف معينه والتي ستكونُ صادمةٌ له أولاً ولمن حوله.

هناك مواقف و قضايا يتعرض لها الأنسان في مراحل عُمُره لها هدفٌ واحد فقط و هو كشف الأقنعه و رفع الأستار عن الناس و إخراجُ ما في أنفسهم من عيوب و رزايا لم تكن تظهر لولا هذه المواقف الفاضحة التي أخرجت حقائق مكنونات النفس البشرية. مما لا شك فيه و لاريب أن لكل واحدٍ منّا جانبٌ مظلم لا يود أحدٌ أن يطلع عليه. هذه المواقف ستخرج و بطريقة مضمونة جداً هذا الجانب المظلم من كل إنسان. إلا أن هناك شريحةٌ من الناس مثلنا لها جانبٌ مظلم لا يخرج الله سبحانه و تعالى ذلك الجانب المظلم من شخصياتهم لأنهم يحبون الستر على أنفسهم و على غيرهم و لا يتشمتون أو يتندرون بأحدٍ من الناس. هذه الشريحة مشغولةٌ بعيوبها و معترفةٌ أصلاً بسوء حالها مهما زكاها أو مدحها الأخرون فهي تعرفُ على الحقيقة أنه لولا ستر الله عليها لما جالسها أو خالطها أحدٌ من الناس. هذه الشريحة تدعو الله أن يتم سترها عليها يوم القيامة عندما يمتلئ المحشر بالبشر من عهد أدم عليه السلام حتى من كان أخر البشر قبل النفخة الأولى في الصور.

كم من شخصٍ تشمت به فوقعت في مثل الموقف الذى و قع به و الأدهى أنك كنت أسوء منه في التفاعل مع نفس الموقف. كانت هناك إمرأة تستهزئُ برجلٍ من أقاربها و تصفه "بالأهبل"، فلما مات زوجها تزوجتهُ....!!!

الواجب على العاقل عندما يعرف حقيقة نفسه أن يراجع حساباته و أن يحاول ما أستطاع الى ذلك سبيلاً و أن يُقْومَ ما في نفسه من إعوجاج و لا يكون ذلك الا بالعلم و العزيمة. و أن من المهم جداً بل و في غاية الأهمية أن تعرف نفسك و ما هي المواقف التى بالتأكيد ستؤدي بك الى المهالك و أن تبذل جهدك في إصلاح نفسك أولاً حتى لو فشلت في ذلك ألف مرة. فليس من العقل أن يتمادى الأنسان في دركات السوء و خاصةً أنه يعلم أنه على خطأ فالله سبحانه و تعالى بنى هذا الكون على العدل و لن تُترك أفعالك تدور في هذه الحياة من دون عواقب. 

أنا لا أحب المثالية أبداً و لا أطالبُ بها نفسي أو الأخرين، فالواقعية هي الطريقة الوحيدة التى تبنى عليها خُطط الأصلاح للفرد و المجتمع. فمعرفة حقيقتك و الواقعية هما وجهان لعملة واحدة هدفهما فهم ما يدور حولنا و كيف نواجه القضايا و الأشخاص من حولنا.

أعلم أنه أن كان عندك عيوب فأنت لست وحدك و أن كنت لا ترى أصلاً أن عندك عيوب فهذا أكبرُ عيبٍ فيك.....


أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE