جاهلٌ يجِلدُ مجتمعه !!!

التذمر و التسخط من المجتمع الذي تعيش فيه هو جزءٌ منك و أنت جزءٌ منه فأن كرهته فأنك لا تكرهُ إلا نفسك و أن جلدته فأنك لا تجلد إلا نفسك. و لو ذهبت الى مجتمعٍ أخر غير مجتمعك و عشت فيه مائة عام و تعلمت فيه لغته، عاداته، تقاليده و حتى لباسه فأنك في النهاية جسمٌ غريب لم و لن يقبله مهما فعلت. هل رأيت أسيوياً يتشدق بلكنةٍ أمريكيه يقول لك:

 "I am a proud American!!!"

ماهو شعورك و نظراتك عندما تسمع هذا الكلام منه...؟؟؟

أنها في أحسن الأحوال "السخرية الداخلية"

كذلك أنت لو فعلت ما يفعله فستجد السخرية ذاتها و عدم القبول لك و للعديد من الأجيال من صلبك. جلد المجتمع الذي تعيش فيه هو عبارة عن حالة من "الأحساس بالنقص و الدونيه" و أنت تظن بأن السبب أنها المقارنة مع مجتمعات أرقى، زعموا، كالمجتمعات الغربية. الحقيقة أن السبب هو أنك "مهزوم نفسياً" و لا تعرف حقيقة مجتمعك بحسناته و سيئاته و لا تعرف حقيقة المجتمعات الأخرى التي في جوهرها مسخٌ كامل لجميع أشكال الإنسانية. وجود أمثالك في هذا الزمان قديمٌ و قديمٌ جداً و لكن الفرق أنك تستخدم منصات التواصل الأجتماعي بكافة أنواعه حتى تُعَبّر عن مدى سوء مجتمعك و الحقيقة أنك تُعَبّر و بشكلٍ صارخ عن جهلك و حماقتك.

الأصل أنك لا تستطيع أن تذيب كل أفرادِ مجتمعكَ في بوتقةٍ واحده بل لا تستطيع أن تفعل ذلك في كل المجتمعات البشرية من حولك. فهناك الجميل و القبيح و العالم و الجاهل، أمثالك، و هناك من يُفتخر به و بأنجازاته. المجتمع الغربي مجتمع يعج بالخدمات و التكنولوجيا و التقدم العلمي، و لكنه مجتمعٌ ماديٌ بحت تمتلئ شوارعه بالمشردين و المدمنين. لا يشاركُ أحدٌ مع أحد حتى ولو كِسرةَ خبز. القطط و الكلاب تعيشُ حياةً كريمةً لا يعيشها كثيرٌ من الناس عندهم. لا يهمه أحدهم أذا ضاعت أخته أو مات أبوه على قارعةِ الطريق فالكل يتحمل مسؤليةِ نفسه. لو طرقت أي بابٍ في مجتمعك، أيها الجاهل، و طلبت طعاماً لوجدت مع الطعامِ مالاً أو كسوةً أو حتى شفاعةً لك لشخصٍ ميسور. 

الا تلاحظ أيها الجاهل أنني لم أتكلم عن الإسلام ؟

هذا المجتمع كان مجتمعاً كريماً معطاءً سخياً قبل الإسلام، فما ظنك اليوم ؟ 

لماذا لا تكون فاعلاً في تطوير مجتمعك إذا كنت فعلاً صاحب رسالة؟

لماذا تصبُ الناس كلهم في قالبٍ واحد و تظن  أن مجتمعك مجرد مجموعة من الأوباش و الجهلة؟

أنصحك أن تترك هذه النفسية المهزومة بين جنبيك لأن النارَ لا تأكلُ الا بعضها....

اللهم بارك في مجتمعي و أجعل أكثرهم طيبين أحياءً و ميتين.


أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE