دعوه لبدايةٍ جديدة

تمر بنا الأيام و السنون كالسراب الخاطف و نحاول في مراحل معينة من الحياة أن تكون لنا بدايات جديدة إما على المستوى الشخصي أو على المستوى الإجتماعي. و إتخاذ القرار ببدأ "بدايةٍ جديدة" بغض النظر عن الأسباب أو المواقف يعود إما لعدم رضى الشخص بالحالة الأنية التى يمر بها أو بسبب إدراكه لمجموعة حقائق و وقائع فرضت نفسها على هذا الشخص لإتخاذ مثل هذا القرار.

من الطبيعي جداً و بغض النظر عن الديانة، النفس البشرية تميل الى التدين كلما تقدم بها العمر و مما لا شك فيه أن لكل قاعده شواذ و لكن هذا حكمٌ عام على غالب البشر. من العجيب جداً أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي يخصص إما أزمنة أو أماكن معينة تشجع على مثل هذا القرار. فالله سبحانه و تعالى يعلم خفايا النفس البشرية التى خلقها بأنها تحتاج الى مراجعة داخلية و بداية جديدة بين فترةٍ و أخرى لعلها تأخذ قرارات أفضل وخاصةً فيما لها علاقة بمصيرها. فمثلاً "رمضان" كزمان أو "الحج و العمرة" كزمان و مكان فُرص تُشجع الشخص أن يُراجع حساباته و أن يُعيد النظر في الماضى و الحاضر و حتى المستقبل. و الله سبحانه و تعالى لا يحدد أزمان أو أماكن فقط بل و يساعد الإنسان بتحفيزه بمجموعة من الباقات الهائلة و المتنوعة من الأجور و الحوافز، حتى أن الشياطين تُصفدُ لمدة شهرٍ كامل و من سعةِ كرم الله سبحانه و تعالى أن يجعل عبادة ليلةٍ واحده عن عبادة مايوازي أكثر من ثلاثٍ و ثمانين عاماً. كل هذه الحوافز هدفها شئٌ واحد هو تشجيعك على أن تتخذ قراراً بأن تكون لك "بدايةٌ جديدةٌ" مع الله سبحانه و تعالى. و العجيب أن هذه العروض المميزة  تتكرر في كل عام.

فكم مر من عمرك؟ ثلاثون أو أربعون سنة أو حتى ستون سنة؟

تصور أن يعرض عليك عدة عروض متفرقة من العام كلها تؤدي الى "خلود" الى "حياة أبدية" لا تحتاج الا القليل من الجهد ليس فيه جلدٌ بالسلاسل أو المشىُ على الجمر كحال أهل الضلال. بل مجرد عبادات و أدعية لا تأخذُ من وقتك الا اليسير و أذا رأي الله منك هذا التوجه أعانك و يسر لك كل شئ بل و قبل منك و أدخل عليك حلاوةً في قلبك لم و لن تجدها في أي شئ أخر من هذه الدنيا الفانية. 

بعد مغيب هذا اليوم سيبدأ رمضان و ستفنى أرواحٌ قبل أن تغيب هذه الشمس و الله أعلم بها و بعددها، أذا أحياك الله الى الوصول لمغربِ هذا اليوم، "فالله سبحانه و تعالى قد أرسلَ إليك رسالة" يقول لك فيه "أبدأ بداية جديدة" و أصلح من نفسك و لا تيأس حتى و أن لم تجد حلاوة الأيمان حتى و أن لم تجد خشوعاً في الصلاة حتى و أن لا زلت بعيداً عن الله حتى و أن بلغت ذنوبك عنان السماء. أذا فرغت من عبادة و لم تحسن أدائها و أتاك الشيطان يقول لك: "كيف يقبل الله من أمثالك؟" فقل له:"أن الله بالناسِ لرؤوفٌ رحيم". قابل الله يوم القيامة و هو يعلمُ أنك كنت تحاول، تحاول مع كل الشهوات و الشبهات، تحاول مع كل الفتن و الملهيات، تحاول مع قلة الزاد و ندرة المعين. فالله سبحانه و تعالى قال في أصحاب الأخدود الذين حرقوا عباده لأنهم أمنوا بالله:


إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ

حرقوا مع ذلك يُريدُ منهم أن "يتوبوا" ولو تابوا لغفر لهم و لتقبل الله سبحانه و تعالى منهم ولأدخلهم في جناته و شملهم برحمته مع ضحايا هذه المحرقة التى لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.

أدعو نفسي و أدعوك معي الى "بدايةٍ جديدة" حتى و أن أخفقنا بعدها بساعات أو لحظات فلا تلتفت الى أخفاقاتك و أستمر في طريقك لأن الله سبحانه و تعالى يعلم صدق نيتك و توجهك و سُيعينك و سيقبل منك....


فهل تقبل دعوتي؟


أبو بسام عمر الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

WAITING FOR ACCEPTANCE