وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
قال العلي الكبير في كتابه الكريم "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ"
هناك آيات كثيرة قد تمر عليك مروراً و تعرفها جيداً و لكن ليس لها ذلك الوقع و التأثير حتى تتشكل عندك ظروف و أحداث على المستوى الشخصي تجعلك تتوقف أمام هذه الآية و كأنها مناسبةً لما تعيشه في التو و اللحظة و كأنك تسمعها لأول مره فدعني أضرب لك مثلاً :
كان سيدنا عمر عند وفاة النبي الكريم ﷺ يهدد بسيفه من يقول ان محمداً صلى الله عليه و آله و سلم قد مات و لكن عندما رأى أبا بكر مقبلاً جلس عمر فقام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. ثم قرأ : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ...
فقال عمر : هذا في كتاب الله ...؟!
قال نعم.
فقال عندها عمر بن الخطاب :
والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعرقت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله قد مات.
هذا يسميه العلماء *بالمقتضى* أي أصبح لهذه الآية مقتضى أو سبب إرتباط بين هذه الحادثة و الاية الكريمة.فتخيل معي أن *كل آيات كتاب الله عز جاه لها مقتضى عند الرسول الكريم ﷺ * و طبعاً هذه المكانة العظيمة هي ميزة للنبي لوحده ﷺ.فليس المقصد مفهوم الآيات كتفسير بل ربط كل آية بمقتضاها نائماً أو قاعداً مرتحلاً أو حَالً.
القران الكريم له أسرار و تأثيرات رهيبة و عجيبة على القارئ و لكنها تختلف من شخص الى شخص.أعجاز القرآن الكريم ليس فقط هو عدم تعرضه للتغيير بل أنه يتواصل معك بحسب قوة إيمانك و بحسب ما يفتح الله عليك به و لذا كان السلف قديماً يتوسلون الى الله و يدعونه أن يعطيهم هذا الفتح حتى يدخلوا في عالم عجائبه و معجزاته.
اللهم افتح علينا في كتابك و ارزقنا حلاوته و بركته و هداه.اللهم اشرح به صدوراً مهمومه و نفوساً مكلومه و أشفِ به أبدانً مريضة و فرج به الديون أنك ترزق من تشاء بغير حساب.
عمر (ابو بسام) الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق