لو كنت كتاباً فما سيكون عنوانه
لا ندخل في المضمون أو الحواشي أو التعليقات أو الشروح…أريدك أن تتخيل أنك كتاب في مكتبة بها المليارات من الكتب و انت موضوع بينهم على الرفوف.ليس الهدف أن تُقتنى من قِبل الأخرين أو أن تكون من أغلى الكتب,بل الهدف معرفة لو أُنتقيت و من العنوان فقط ماذا سيتبين للأخرين عمن تكون؟
هذا الموضوع في غاية الأهمية,هو ليس فلسفياً أو هرطقة أو أضغاث أحلام بل هو من أهم المواضيع الجديرة بالتغطية.إذا وصلت لهذا السطر و أنت تفكر في عنوان لك و هل سيتكون من كلمة أو كلمات أو غلاف واحد أو كِلَ الغلافين,فأنت لم تفهم خطورة هذا الموضوع.
عنوان أي كتاب يتصدر أي مشروع كتاب بل قد يكون السبب الرئيسي في عدم أو تأخر إصدار الكتاب.أن عنوان الكتاب هو ما يرى الأخرين منك من أقوال أو أفعال و لن تجد أي فرصة لتوضيح أو تبرير لماذا قلت كذا أو فعلت كذا.فالغالب من الناس ليس مهتم بالمضمون أصلاً.عندما تتصرف أو تتحرك في المجتمع فقد يرون منك أموراً تدل على أحكام معينة عنك كأن أن تكون متهوراً أو خاملاً أو حتى فاسقاً.أخبرني أحد الأصدقاء عن شاب قريب له يحافظ على العبادات و صاحب أخلاق عالية و لكن شكله و هيئته و تصرفاته تدل على أنه إنسان طائش.أتاني يومً من الأيام و هو كئيب و حزين فسألته عما حدث,فقال دعاني أحد الزملاء في العمل في بيته و عندما زرته كنت أنا و هو وحدنا فأخرج من دولاب خشبي زجاجة خمر و كأسين و أبتسم له و قال تود أن تشاركني؟ يقول ذُهلت أشد الذهول و كدت أفقد عقلي و تشاجرت معه فتفاجأ من ردة فعلي و خرجت من منزله و لا أعرف كيف وصلت هنا.قال له صديقي نظر الى هيئتك و رأى تصرفاتك فأكمل الفراغات الباقية من عنده عمن تكون أنت.
هذه الحقيقة تنطبق على الجميع فلا تحاول أن تلبس ثوباً ليس لك و لا تعطي الأخرين انطباعا خاطئ عنك فقد تبُنى أحكاماً و قد تكون سمعتك الثمن و أنت لا تدرى ما يقال عنك.شخصٌ أخر قابل شابٌ أخر يتكلم بطريقة بها ميوعة و يتظاهر بالليونة فيقول أشمئززتُ كثيرا من تصرفاته و هيئته و عندما غادر المجلس سئلت من يعرفه لماذا يتصرف و يتكلم بهذه الطريقة فقال لي صاحبي هو رجلٌ قمة في الأخلاق و الرجولة و لكن مات والده رحمه الله صغيراً و كان الذكر الوحيد في العائلة فلم يهتم به منذ صغره الا والدته و أخواته و لم يكن في حياته قدوة من الرجال سواء من أعمام أو أخوال.
ألان ….عندي سؤال لك…هل تغير عنوان كتابك عند هذا السطر؟؟؟
عمر (ابو بسام) الجبلي
الظهران - المنطقة الشرقية
omar.ghamdi@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق